السيد محمد تقي المدرسي
73
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
( مسألة 4 ) : لو باع شيئاً بثمن حالا وبأزيد منه إلى أجل ، بأن قال بعتك نقداً بعشرة ونسيئة إلى سنة مثلًا بخمسة عشر ، وقال المشتري قبلت هكذا - فالأحوط التراضي بينهما بأقل الثمن « 1 » ولو باعه إلى أجل وبأزيد منه إلى أجل آخر بطل « 2 » . ( مسألة 5 ) : إذا كان التأجيل حقاً للمديون - مشترياً كان أو غيره - فأسقطه باختياره يجوز لصاحب الدين مطالبة الدين . ( مسألة 6 ) : لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه ، بأن يزيد في ثمنه الذي استحقه البائع مقداراً ليؤجله إلى أجل خاص ، وكذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل ليزيد في الأجل ، سواء وقع ذلك بنحو البيع أو الصلح أو الجعالة أو غيرها ، ويجوز ذلك بوجهين « 3 » : ( الأول ) : أن يهدي إلى الدائن هدية مثلًا والدائن زاد في المدة تقرباً إلى الله وإحساناً إليه فقط ، وكذا لو كان ذلك بنحو الجعالة أو الصلح بشرط أن لا يجعل متعلقهما نفس الزيادة في المدة بل حصلا بالنسبة إلى شيء آخر ، وحصلت الزيادة بداع آخر من صلة رحم أو إحسان محض أو نحو ذلك . ( الثاني ) : أن يجعل الزيادة المبذولة في عوض معاملة أُخرى من ثمن مبيع أو أُجرة أو عوض صلح معاوضي مع اشتراط التأخير في الدين الحال إلى أجل خاص ، من غير أن يجعل ذلك في مقابل بذل الزيادة ، ويجوز عكس ذلك وهو تعجيل المؤجل من الحقوق المالية المؤجلة بنقصان منها بنحو الصلح أو الإبراء أو نحوهما . ( مسألة 7 ) : لو باع شيئاً نسيئة يجوز شراؤه منه قبل حلول الأجل وبعده بجنس الثمن أو بغيره سواء كان مساوياً للثمن الأول أو أزيد منه أو أقل ، وسواء كان البيع الثاني حالًا أو مؤجلًا ، وربما يحتال بذلك للتخلص من الرباء ببيع مَن عنده الدراهم شيئاً على من يحتاج إليها بثمن إلى اجل ثم يشتري منه ذلك الشيء حالًا بأقل من ذلك الثمن فيعطيه الثمن الأقل ويبقى على ذمته الثمن الأول ، وإنما يجوز ذلك كله إذا لم يشترط في البيع الأول ، فلو اشترط البائع في بيعه على المشتري أن يبيعه بعد شرائه أو شرط المشتري على البائع أن يشتريه منه لم يصح على الأحوط « 4 » .
--> ( 1 ) وفي حديث اشتهر العمل به إتمام العقد بأقل الثمنين وأبعد الأجلين والعمل به جيد . ( 2 ) إذا استلزم الغرر أو الرباء . ( 3 ) شريطة أن يكون الواقع هو الظاهر ولا يكون تظاهرا بذلك مع قصد الرباء . ( 4 ) ومن الشرط التباني الذي يحدث عادة عند من يريد التهرب من الربا فالأحوط اجتناب ذلك .